محمد بن لطفي الصباغ
108
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
أخرجه ابن أبي داود في « المصاحف » باسناد حسن عن عبد خير قال : سمعت عليا يقول : أعظم الناس أجرا أبو بكر رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه ) . إذن فقد تولى أمر الجمع أحد كتاب الوحي الثقات العارفين ، وهو زيد ابن ثابت الأنصاري ، الذي كان من أكثر الناس حفظا للقرآن ، وكان يساعده في ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكانت خطتهما التوثق من نقل ما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم مما يحفظانه ، وأن يشهد الثقات العدول بأن الكتابة كانت على مرأى من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وكانت الكتابة على قراطيس وصحف كما جاء في « الاتقان » « 1 » ( عن ابن عمر قال : جمع أبو بكر القرآن في قراطيس ) . وجمعت هذه الصحف في مكان واحد بعد أن كانت على عسب ولخاف ورقاع وأكتاف في أمكنة متعددة . وقد بذل زيد جهودا ضخمة إذ أنه استطاع انجاز ذلك في سنة وفي خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه . ويظهر أنه كان إلى جانب هذا العمل الرسمي الذي تولته الدولة محاولات فردية من قبل بعض الصحابة ، فقد جمع القرآن في صحف الصحابي الجليل أبي بن كعب ، وكذلك فعل المقداد بن عمرو ، وعبد اللّه ابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري . فقرأ أهل دمشق على نسخة أبي وأهل حمص على نسخة المقداد وأهل الكوفة والبصرة على نسختي عبد اللّه بن مسعود وأبي موسى الأشعري . وبعد أن انتهى زيد من عملية الجمع سلم ما جمعه إلى الخليفة أبي بكر الذي احتفظ به إلى أن توفي فآلت هذه الصحف إلى الخليفة عمر لأن أبا
--> ( 1 ) « الاتقان » 1 / 59 و « الفتح » 9 / 16 وأورد أبو شامة قريبا من هذا الخبر في « المرشد الوجيز » 59 - 62 - 64 - 70 .